قرعة نادرة تقصي العراق وتمنح عُمان بطاقة التأهل في خليجي 27

تحولت مواجهة السعودية والعراق في بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27» إلى واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة واهتمامًا، بعدما تجاوزت أحداثها حدود المستطيل الأخضر لتفتح بابًا واسعًا للنقاش حول حسابات التأهل ولوائح كسر التعادل، في ليلة انتهت بفوز المنتخب السعودي بهدفين دون رد، وتأهله إلى نصف النهائي بالعلامة الكاملة، بينما خرج المنتخب العراقي بطريقة دراماتيكية بعد الاحتكام إلى القرعة لحسم البطاقة الثانية لمصلحة عُمان.

المواجهة التي أقيمت مساء الثلاثاء 29 أيلول 2026 في جدة جذبت اهتمامًا عربيًا واسعًا، وانعكس ذلك مباشرة على محركات البحث، حيث قفزت عمليات البحث المرتبطة بـ«السعودية والعراق» إلى مستويات مرتفعة خلال ساعات، بالتوازي مع متابعة جماهيرية كبيرة لما جرى في المباراتين المتزامنتين بين السعودية والعراق من جهة، وعُمان والكويت من جهة أخرى.

ودخل المنتخب السعودي اللقاء وهو قد ضمن عمليًا موقعه القوي في المجموعة، لكنه كان يبحث عن إنهاء الدور الأول بسجل كامل، بينما كان العراق بحاجة إلى نقطة واحدة لضمان العبور إلى الدور نصف النهائي دون الدخول في حسابات معقدة.

شوط أول حذر.. ثم تغيرت الصورة

جاء الشوط الأول أكثر تحفظًا مما كان متوقعًا، إذ انحصر اللعب في مناطق الوسط لفترات طويلة، مع محاولات محدودة للوصول إلى المرميين، في ظل إدراك الطرفين لحساسية النتيجة.

لكن المنتخب السعودي بدأ الشوط الثاني بصورة مختلفة، ورفع نسق اللعب، مستفيدًا من المساحات ومن الضغط على الدفاع العراقي.

وفي الدقيقة 55، نجح عبدالله السالم في افتتاح التسجيل للمنتخب السعودي بعد ارتباك داخل منطقة الجزاء العراقية، لتتغير حسابات المجموعة بالكامل.

وبعد نحو ربع ساعة، أضاف عبدالله الحمدان الهدف الثاني عند الدقيقة 69، ليضع المنتخب العراقي تحت ضغط كبير، خصوصًا أن النتيجة في المباراة الأخرى بين عُمان والكويت بدأت تتغير بصورة دراماتيكية.

عُمان تقلب المشهد

في المباراة الثانية، تقدم المنتخب الكويتي مبكرًا على عُمان، وهي نتيجة كانت تعني عمليًا تأهل العراق حتى مع خسارته أمام السعودية.

لكن المنتخب العُماني عاد بقوة في الشوط الثاني.

وسجل ناصر الرواحي هدف التعادل، قبل أن يضيف هدفًا ثانيًا، ثم جاء الهدف الثالث بواسطة مصعب الشقصي، لتنتهي المباراة بفوز عُمان 3-1.

وهنا بدأت واحدة من أغرب حسابات التأهل في البطولات الخليجية.

بعد نهاية المباراتين، وجد العراق وعُمان نفسيهما متساويين في عدد النقاط، وعدد الأهداف المسجلة، وعدد الأهداف المستقبلة، وحتى في المواجهة المباشرة بعدما انتهت مباراة المنتخبين في بداية البطولة بالتعادل 1-1.

ولم يتوقف التعادل عند هذا الحد.

فقد أنهى المنتخبان المجموعة ولكل منهما أربع نقاط، وسجل كل منهما أربعة أهداف واستقبل خمسة، كما تساويا في السجل الانضباطي بثماني بطاقات صفراء من دون بطاقات حمراء.

بطاقة صفراء صنعت المفارقة

المفارقة اللافتة جاءت خلال احتفال المنتخب العُماني بالهدف الثالث.

فبعد تسجيل مصعب الشقصي الهدف الذي أعاد عُمان بالكامل إلى سباق التأهل، خلع اللاعب قميصه أثناء الاحتفال، ليحصل على بطاقة صفراء.

وكانت عُمان، قبل تلك البطاقة، تملك أفضلية بسيطة في معيار اللعب النظيف، لكن البطاقة الإضافية جعلت السجل الانضباطي للمنتخبين متساويًا أيضًا.

وهكذا انتهت جميع المعايير الرياضية المتاحة تقريبًا من دون أن تتمكن من الفصل بين العراق وعُمان.

وأعلن منظمو البطولة لاحقًا اللجوء إلى القرعة وفق لوائح دور المجموعات، لحسم هوية المنتخب الذي سيرافق السعودية إلى نصف النهائي. وبعد إجراء القرعة في جدة، ذهبت بطاقة التأهل إلى المنتخب العُماني.

العراق يودع وسط جدل

خروج العراق بهذه الطريقة فتح نقاشًا واسعًا، خصوصًا أن المنتخب كان قبل الجولة الأخيرة في وضع مريح نسبيًا، وكان يحتاج إلى نقطة واحدة فقط أمام السعودية لضمان تأهله.

لكن الهزيمة بهدفين، بالتزامن مع الفوز العُماني الكبير على الكويت، أدخلت المنتخب العراقي في سيناريو لم يكن متوقعًا قبل الجولة.

المدير الفني للعراق، الأسترالي غراهام أرنولد، عبّر بعد المباراة عن اعتراضه على طريقة حسم التأهل، معتبرًا أن اللجوء إلى القرعة لا يمثل الطريقة الأكثر عدالة للفصل بين منتخبين متساويين بهذه الصورة، وطالب بالنظر إلى معايير أخرى. إلا أن اللوائح المعلنة للبطولة كانت تتيح اللجوء إلى القرعة عندما تستنفد بقية معايير الفصل.

وهذه النقطة تحديدًا تحولت إلى محور واسع للنقاش بين الجماهير، بين من يرى أن اللوائح معروفة مسبقًا ويجب تطبيقها كما هي، ومن يعتبر أن كرة القدم الحديثة تحتاج إلى معايير رياضية إضافية قبل الوصول إلى الحظ كوسيلة لحسم التأهل.

السعودية تتقدم بثبات

بعيدًا عن دراما البطاقة الثانية، خرج المنتخب السعودي باعتباره المستفيد الأكبر من الجولة.

الفوز على العراق رفع رصيده إلى تسع نقاط من ثلاث مباريات، ليُنهي دور المجموعات بالعلامة الكاملة ويتصدر المجموعة الأولى.

كما منح الأداء في الشوط الثاني مؤشرات إيجابية للمنتخب السعودي قبل الدخول في مرحلة خروج المغلوب، خصوصًا مع قدرته على حسم مباراة ذات طابع تنافسي مرتفع أمام منتخب عراقي كان يقاتل من أجل التأهل.

ويحمل المنتخب السعودي تاريخًا كبيرًا في كأس الخليج، لكنه يسعى إلى استعادة اللقب الذي غاب عنه منذ نسخة 2003، ما يجعل النسخة الحالية ذات أهمية خاصة بالنسبة إلى جماهيره، لا سيما أنها تقام على أرض المملكة.

قرعة نادرة تقصي العراق وتمنح عُمان بطاقة التأهل في خليجي 27

ليلة خليجية ستبقى في الذاكرة

ما جعل الجولة الأخيرة استثنائية لم يكن فقط فوز السعودية أو خروج العراق، بل الطريقة التي تغيرت بها الحسابات خلال دقائق قليلة.

قبل عشر دقائق تقريبًا من نهاية المباراتين، كان العراق في طريقه إلى التأهل. وبعد سلسلة من الأهداف في مباراة عُمان والكويت، تغير المشهد بالكامل، ثم جاءت بطاقة صفراء لتلغي أفضلية عُمان في معيار اللعب النظيف، قبل أن تصل البطولة إلى السيناريو الأكثر ندرة: القرعة.

هذه التفاصيل تفسر القفزة الكبيرة في عمليات البحث عن المباراة ونتائج «خليجي 27» خلال الساعات الأخيرة، إذ لم يعد الاهتمام مرتبطًا فقط بمن فاز ومن خسر، بل بكيفية حسم أحد أكثر سباقات التأهل تعقيدًا في تاريخ البطولة الحديث.

وبين صدارة سعودية كاملة، وعودة عُمانية دراماتيكية، وخروج عراقي أثار جدلًا واسعًا، قدّمت الجولة الأخيرة من المجموعة الأولى ليلة كروية يصعب تكرارها، وأعادت بطولة كأس الخليج إلى صدارة الاهتمام الرياضي العربي مع انتقال المنافسة إلى أدوارها الحاسمة.

المصادر: Google Trends ، Arab News ، ESPN ، كووورة.

Exit mobile version